الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
271
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
اليوم لا يدخلون الفرع « 1 » إلا بجوار وذمام من بني حرب وبقيت سليم ، فناصبتهم بنو الحارث وبنو مالك بن سليم ، وهم زهاء أربعة آلاف ، وهم أهل الحرتين والنقيع « 2 » ، فحاربوهم دهرا فأجلوهم عن الحرتين والبقيع ، وقتلوا منهم عددا كثيرا وصارت بنو الحارث وبنو مالك لا يدخل منها الحرتين والبقيع داخل إلا بذمام من بني حرب ، وقد يبقى عليهم محمود ، لأن أمّه جشمية من هوازن ، فلما غلبت بنو حرب على تلك البلاد وقهرت تعلقت قريش بأصهارهم وأسند إليهم كل « 3 » ، وألقى أزمة أمره في أيديهم وغلبوا على طريق المدينة إلى مكة ، فلم يسرها أحد منهم إلا بخفارتهم ، وكان المقتدر باللّه « 4 » يبعث إليهم طول حياته بالمال في خفارة الطريق ، وإلى اليوم
--> ( 1 ) الفرع بضم أوله وسكون ثانيه وآخره عين مهملة : قرية غناء كبيرة بها منبر ونخل ومياه كثيرة ، بينها وبين المدينة ثمانية برد ، على طريق مكة ، وقيل أربع ليال ، وهي لقريش والأنصار ، وفيها عدة قرى ومنابر ومساجد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ياقوت ج 4 ص 252 » . وتحمل هذا الاسم إلى هذا العهد ، تسكنه بطون مسروح ، وهم بنو عمر « صحاح الأخبار ج 4 ص 24 » . والفرع : أيضا في وادي أريك ، وادي برك . طرفه الشمالي تسكنه بنو تميم ، وطرفه الجنوبي تسكنه الدواسر . والفرع بالفتح ثم السكون والعين المهملة : أعلى الشيء ، وذو الفرع : أطول جبل بأجأ وأوسطه . والفرع : موضع من وراء الفرك « ياقوت نفس الجزء والصفحة » وفي « صفة جزيرة العرب » الفرع من سرو مذحج ثم للنخع . أي قرب بلاد البيضاء من جنوبها . والفرع لخثعم . والفرع من الأفلاج ثم من نجد . والفرع من أسافل الكلاع العدين . والفرع في بلد وائلة من بكيل في الشرق الشمالي من صعدة ، وهو الحد الفاصل في التاريخ الحاضر بين الجمهورية العربية اليمنية ، والمملكة السعودية . والفرع : قرية كبيرة متفرقة الحارات ، أعلى المعمور في جبال الحجاز ، من أفضل مصايف الدنيا « الارتسامات ص 263 » وهو جنوب الطائف . وأما الفرع بالتحريك : فموضع بين الكوفة والبصرة ، كذا في ياقوت . ( 2 ) الحرتان : هما الحرة الدنيا والحرة القصوى ، أي حرة ليلى ، وهما من حرار المدينة المنورة ، والنقيع : بالنون أوله موضع قرب المدينة والبقيع بالباء الموحدة مقبرة أهل المدينة معروف مشهور مزور لما فيه من أجلاء الصحابة وفضلاء التابعين ، ونبلاء العلماء العاملين ، وكذا ضرب عليه اليوم حائط ، فلا يدخل أحد للزيارة إلا بإذن خاص . ( 3 ) قوله : وأسند إليهم كل ، أي كل واحد ، بحذف المضاف إليه والتعويض عنه بالتنوين كما هو معروف في مظانه . ( 4 ) المقتدر باللّه : أبو الفضل جعفر بن المعتضد باللّه . ولد في رمضان سنة اثنتين وثمانين ومائتين ، وأمه رومية وقيل تركية ، اسمها « غريب » . عهد إليه أخوه المكتفي بالخلافة بعد أن صح لديه أنه احتلم سنة 295 ، ولم يل الخلافة أصغر منه ، فإنه وليها وسنّه ثلاث عشرة سنة ؛ فاستصباه الوزير العباس بن الحسن ، فعمل على خلعه ووافقه جماعة ، ثم أعيد إلى الخلافة بعد خبر طويل ، وقتل سنة عشرين وثلاثمائة ؛ فكانت مدة خلافته خمسا وعشرين سنة . وكان المقتدر جيد العقل صحيح الرأي ، لكنه كان مؤثرا للشهوات والشراب مبذرا ، وكان النساء غلبن عليه . وولي الخلافة من أولاده ثلاثة : الراضي ، والمتقي ، والمطيع . وكذلك -